قياس نسب المتابعة الجماهيرية

تُعد بيانات المتابعة الجماهيرية أمراً أساسياً لسوقٍ إعلامية فعالة في معظم الدول، كما تلعب دوراً حاسماً في عملية اتخاذ القرار بالنسبة للمعلنين. وفي المغرب، لا تنطبق هذه القاعدة على قطاع الصحافة المطبوعة الذي يبدو أنه يمتثل لمجموعة مختلفة من القواعد.

التلفزة:

تظل القنوات التلفزية أكثر المنصات جذباً للإعلانات، حيث تستقطب 39.80% من إجمالي الاستثمارات الإعلانية حسب ما جاءت به البيانات المستمدة من» تجمع المعلنين بالمغرب«. ويعد المركز المهني لقياس نسب مشاهدة التلفزة »سيوميد«  الهيئة المكلفة بقياس المتابعة الجماهيرية بالمغرب، وهو جمعية قائمة على مصالح اقتصادية مشتركة. ومن بين أعضائه نجد »الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة« المملوكة من طرف الدولة والشركة الخاصة/العمومية »صورياد دوزيم« للإذاعة والتلفزة وشركة »ميدي 1 تي في« الخاصة، ووكالة »ريجي3« الإعلانية، و»تجمع المعلنين بالمغرب«، فضلاً عن »اتحاد الوكالات الاستشارية في الاتصال«. وإلى الآن، يعتبر »سيوميد« مصدراً موثوقاً فيما يتعلق بالقطاعين الإعلامي والإعلاني.

عند إجرائنا لهذه الدراسة، لم نتمكن من الحصول على بيانات المتابعة الجماهيرية الخاصة بـ»ميدي 1 تي في«. ويزعم »سيوميد« أن »ميدي 1 تي في« لم تجدد عقدها مع  الجمعية خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2017.  ومع أننا نعلم أن القناة التلفزية قد شهدت إعادة هيكلة على مستوى رأسمالها وأنها أطلقت علامة تجارية جديدة سنة 2014، لم نتمكن من معرفة السبب وراء عدم تجديدها للعقد خلال سنتين رغم أنها عضو من أعضاء »سيوميد«. هذا وقد أطلعنا »سيوميد« بأنه سيتم توفير البيانات من جديد في أواخر سنة 2017.

الإذاعة:

يندرج جمع ونشر الأرقام الخاصة بنسب الاستماع ضمن اختصاص المركز المهني لقياس نسب الاستماع الإذاعي »سيراد«. وقد تأسس المركز سنة 2010 كما أنه يتعاون مع الشركة الدولية التجارية »إبسوس« لأبحاث السوق من أجل تجميع وتحليل بيانات المتابعة الجماهيرية. وعلى غرار »سيوميد« (انظر أعلاه)، فإن »سيراد« عبارة عن جمعية ذات مصالح اقتصادية مشتركة تضم محطات إذاعية عمومية وخاصة ووكالاتها الإعلانية، بالإضافة إلى عدد من الزبناء المعلنين. وقد تبين لفريق »مرصد ملكية وسائل الإعلام« بعد الحصول على البيانات من المركز وتحليلها وجود ضعف في المنهجية المتبعة: حيث أن مجموعات الأفراد التي استعملت في البحث تتغير باستمرار، وذلك من كل "حملة" قياس نسب الاستماع إلى أخرى، فيما لا يتم اتباع معايير معينة. إن استعمال مجموعات تم تجميعها بشكل مستقل يجعل من الصعب الحصول على نسب استماع غير متحيزة على مدى فترة طويلة من الزمن.

الصحافة المطبوعة:

أما بالنسبة للصحافة المطبوعة، يعتبر مكتب »أو جي دي-المغرب« مؤسسة معترفاً بها لنشر ومراقبة عملية تداول وتوزيع الجرائد وأرقام المبيعات. ويتم الحصول على البيانات بصورة مباشرة من وسائل الإعلام المطبوع من خلال الاتصال الطوعي. ويعمل مكتب »أو جي دي-المغرب« على أساس مبني على الثقة، حيث تقوم وسائل الإعلام المطبوع بتقديم بيانات مشفوعة باليمين، ثم يقوم المكتب بعد ذلك بالتحقق من هذه الأرقام. وقد تم التأكد من جميع أرقام مختلف وسائل الإعلام المطبوعة المشمولة في هذه الدراسة باستثناء جريدة »لا نوفيل تريبون«. وفي 2007، كانت تجرى عمليات تحقق عشوائية وتم توجيه إنذار لجريدتين (هما »لا نوفيل تريبون« و»أوجوردوي لو ماروك«) لقيامهما بتضليل مكتب »أو جي دي «عمداً من خلال تضخيم أرقام المبيعات. وتجدر الإشارة إلى أنه في تلك الفترة، كان الفرع الفرنسي لمكتب »أو جي دي« المسؤول عن عمليات التحقق، لأن مكتب »أو جي دي-المغرب« لم يكن قد رأى النور بعد حينها.

ولكي تحتفظ وسيلة إعلامية بعضويتها في مكتب »أو جي دي-المغرب«، يجب عليها تقديم أرقامها في نهاية كل سنة. إلا أننا عند إجرائنا لهذه الدراسة قد لاحظنا بأن بعض الجرائد من قبيل »المساء« و »لوبنيون« لم تنشر أرقامها الخاصة بسنة 2016 وذلك ابتداءً من أكتوبر 2017 (لقد نشر مكتب »أو جي دي-المغرب« أرقام جريدة »المساء« في أواخر أكتوبر 2017). وعند تواصلنا مع المكتب، تم إطلاعنا بأنه يتم توقيف عضوية أي وسيلة إعلامية تلقائياً إن لم تقدم تقريراً بأرقام مبيعاتها. علاوة على ذلك، يتم تضخيم أرقام الصحف المتداولة بشكل كبير من خلال التوزيع المجاني. وهي طريقة لزيادة دخلها من المعلنين.

بالنسبة لبعض الصحف، كـ»لوبنيون« و»لا نوفيل تريبون«، وصل رقم "إجمالي التداول" إلى 2.5، أي ثلاثة أضعاف رقم "الشراء الفردي" – وهو المؤشر الذي اخترنا التركيز عليه. ويعزى هذا الفرق في المقام الأول إلى ارتفاع مستويات "التوزيع غير المدفوع الأجر"، الذي يصل على سبيل المثال إلى 33% من إجمالي توزيع صحيفة »لوبنيون« و38% من إجمالي توزيع جريدة »لا نوفيل تريبون«. وهناك عنصر آخر يتجلى في العدد الكبير للاشتراكات والتي يعرف عنها أنها في هذه الحالات تعطي انطباعاً بتوفر الصحف على أرقام مُرضية.

الصحافة الإلكترونية:

كما هو الحال في معظم البلدان، لا يوجد نظام لقياس المتابعة الجماهيرية الخاصة بالمواقع الإلكترونية في المغرب. ويعتبر المعلنون خدمة »تحليلات غوغل« بمثابة التمثيل الأكثر دقة لمعدلات زيارات المواقع الإلكترونية. وبالرغم من امتلاك أصحاب المواقع الإخبارية الخيار لإتاحة هذه البيانات للعموم على موقع »سيميلار ويب«، فإن قلة منهم ارتأت القيام بذلك- إما عن وعي أو بسبب نقص في المعلومات.

وتجدر الإشارة إلى أن المواقع الإخبارية التي تتصدر الترتيب في موقعي »سيميلار ويب« و»أليكسا« لم تدرج تلقائيا في دراستنا، بل اخترنا تقديم قائمة "أكثر المواقع الإخبارية شعبية" لمجموعتنا الاستشارية. وقد قمنا بتجميع القائمة من خلال مقارنة رتب المواقع في كل من موقعي »سيميلار ويب« و»أليكسا«. ومن بين المواقع التي قمنا باستبعادها، موقع »أندلس برس«الذي احتل الرتبة الثانية في ترتيب »أليكسا« منذ أواخر شهر شتنبر 2017.

ومن المعروف أن هناك طرق قانونية وغير قانونية لشراء حصص المتابعة والنقرات. وشأنه شأن الدول التي قام »مرصد ملكية وسائل الإعلام« بدراستها، يواجه المغرب عدداً من الصعوبات فيما يخص قياس نسب المتابعة الجماهيرية الإلكترونية، الأمر الذي قد يخلق اختلالات فيما يتعلق بنشر الإعلانات.

لقد تم تأكيد هذه النتائج في أحدث تقرير لمنظمة »فريدوم هاوس«، "حرية الإنترنت 2017"، 

  • Le Desk
  • Reporter without borders
ar
en fr
  • Project by
    Le Desk
  •  
    Reporters without borders
  • Funded by
    BMZ