This is an automatically generated PDF version of the online resource morocco.mom-rsf.org/en/ retrieved on 2019/10/18 at 14:09
Reporters Without Borders (RSF) & Le Desk - all rights reserved, published under Creative Commons Attribution-NoDerivatives 4.0 International License.
Le Desk LOGO
Reporters without borders

نزوح نحو وسائل الإعلام الرقمية

لقد تميز المشهد الإعلامي المغربي في السنوات الأخيرة بظهور وغلبة الإعلام الرقمي الناطق باللغة العربية على مجموع الطرق الكلاسيكية للحصول على المعلومات بما فيها التلفاز والراديو. رغم التأثير الجماهيري للإعلام الرقمي إلا أنه يظل مقتصرا على الترفيه.

وهكذا تم هذا النزوح بشكل تدريجي  مع ظهور شبكات التواصل الاجتماعي خاصة "فيسبوك" وكذا دمقرطة الهواتف الخلوية وتسهيل خدماتها (انظر السياق التكنولوجي)، هذان العاملان شكلا نقطة قوة مُلازِمَة للمواقع الإلكترونية الإعلامية. وصاحب هذا النزوح تراجع كبير لجماهيرية الصحافة التقليدية، تَرَاجُعٌ طال حتى الوسائل الإعلامية الأكثر شعبية منها.

واتخذ هذا "النزوح الكبير" أبعادا كبيرة منذ 2011. بادىء ذي بدء، بسبب الاختفاء القسري لمنابر إعلامية كبرى كان لها دور محوري في تشكيل الرأي العام المغربي منذ بداية القرن. ومن جهة أخرى بسبب بروز سوق إعلامي جديد مُنْصَبٍ نحو الإثارة والتهويل والدعاية السياسية والأخبار الكاذبة.

وقد حدث هذا التحول إثر النهج الأمني الصارم بعد ثورات الربيع العربي في خضم مخاض  سياسي واجتماعي، وهو نهج امتد بعد ذلك تحت ذريعة الحفاظ على الأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي.

وكونها بين المطرقة والسندان، وجدت الصحافة الكلاسيكية التي تحترم قواعد وأخلاقيات الصحافة المهنية، نفسها في مؤخرة الركب الإعلامي. نظرا لعدم استجابتها لتوقعات القراء الجدد الذين باتوا أكثر شبابا وأكثر إقبالا على أخبار لحظية آنية ترفيهية ذات نزعة انفعالية دون أي رقيب على جودتها.

ومن جهة أخرى، حافظت السلطة السياسية على القطاع التلفزي تحت سيطرتها ونظمت القطاع الإذاعي بمنحها رُخَصاً لأشخاص مُعَيَنِينَ ولكيانات تدور في فلك السلطة. مما قلص دور وسائل الإعلام الجماهيرية بالمغرب في سباق الولوج الى المعلومة.

ولأجل التحكم في تكاثر وسائل الإعلام وتزايدها، التي كانت في البداية منبرا لصحفيين مهنيين وجدوا ملاذهم على الشبكة العنكبوتية، بعد الضغوط السياسية والاقتصادية (رقابة وتضييق الخناق القانوني ومقاطعة إشهاري) التي تعرضت لها جرائدهم ، لجأت  الدولة إلى تشجيع و خلق وسائل إعلامية جديدة لأجل ملء الفضاء الإعلامي وقَوْلَبَة الرأي العام الذي ما فتىء إقباله على الشبكة العنكبوتية يتزايد أكثر فأكثر.

وأدى هذا الوضع الى تشكل متزايد للمواقع الالكترونية التي كان مؤسسوها مقترنين بالوسط الاستخباراتي والتي كان دورها الأول هو الترويج للدعاية السياسية في ما يخص المواضيع ذات الطابع السياسي والأمني. ومن جهة أخرى، أدى الولوج السهل وغير المكلف إلى هذا النوع من وسائل التواصل إلى ظهور نوع جديد من الصحافة المُوَاطِنة المُعَارِضَة عبر الشبكة العنكبوتية.

وبعد موجة القمع التي أدت الى محو الصحافة المستقلة الكلاسيكية في نهاية سنوات 2000، فقد استمر تضييق الخناق على هذا النوع الجديد من الصحافة سواء عبر أحكام مجحفة وضغوط قانونية (بطاقة الصحافة وشركات النشر…) بينما الصحافة التي تم خلقها أوتشجيعها بمختلف الطرق لأجل التصدي لها، استفادت من مساعدات مباشرة من الإدارات وفروعا ( إعانات أو مساعدات مباشرة وإشهار عمومي وخاص وتمويل سري.

وكنتيجة فريدة لهذا الوضع وبعد تحول المشهد الإعلامي خلال العقد الأخير، نجد على رأس هرم السوق الإعلامي صحافة ذات جودة ضعيفة مكتوفة الأيدي ومكمومة الفاه، موجهة وتعمل في الغالب خارج الإطار النظامي ولا تخضع لأي نوع من الرقابة أو الإكراه. وهذا النوع من الصحافة لعب دورا محوريا في ترسيخ ثقافة الأخبار الترفيهية والكاذبة وكذا إفلات مروجيها من العقاب.

وفي ظل هذه الظروف تحول القطاع الصحفي نحو منطق التبعية المطلقة تجاه مراكز السلطة وفاعليها، وهكذا باتت وسائل الإعلام الأكثر تأثيرا مجَنَّدة ومُسَخَّرة وتخدم معظمها أجندات داعميها من شخصيات سياسية نافذة وأجهزة الإستخبارات…

إن ظاهرة وسائل الإعلام الخاضعة للسيطرة و/أو المروجة لأخبار كاذبة تنتشركالنار على الهشيم عبر العالم، إلا أنها باتت تشكل القاعدة في المغرب. بينما الصحافة ذات الجودة التي تعمل كسلطة رابعة حقيقية فهي مهمشة ومنسية  مستضعفة وبالكاد يصل صوتها إلى الجمهور. كما أنها مهددة بالفشل والاندثار بفعل غياب نموذج اقتصادي من شأنه أن يضمن بقائها وتطورها بحكم أن دهاليز المعاملات المالية لوسائل الإعلام بالمغرب غير شفافة و مجحفة.

 

 

  • Project by
    Le Desk
  •  
    Reporters without borders
  • Funded by
    BMZ